الشيخ المنتظري
28
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
غير الاستعباد ، فتأمّل . هذا ما ذكروه في مقام تأسيس الأصل في مسألة الولاية ، ولكن هنا أمور أخر أيضاً في قبال ذلك الأصل يحكم بها العقل نشير إليها إِجمالا والتفصيل في كل منها يحال إلى محله . ولعله يوجد لهذه الأمور نحو حكومة على هذا الأصل : الأول : انه لاشك في أن اللّه - تعالى - خالق لنا ولكل شيء مادة وصورة ، جوهراً وعرضاً ، وبيده التكوين والتنمية والتربية والهداية ، وله ان يتصرف في جميع شؤون خلقه ، وهو عليم بما يصلح خلقه وعباده في دينهم ودنياهم وحالهم ومستقبلهم ، حكيم في الخلق والتشريع لا يحكم إِلاّ بما يكون صلاحاً لنا ولنظام الوجود . والانسان في قباله مهما بلغ من العلم والمعرفة عاجز قاصر عن أن يحيط بطبائع الأشياء ولطائف وجوده ومصالح نفسه في النشأتين . فللّه الخلق والأمر ، وله أن يأمر بما يراه صلاحاً وينهى عمّا يراه ضرراً وفساداً ، وعلى الانسان ان يخضع للّه وللشريعة الإلهية بقوانينها العادلة الحكيمة في شتى مراحل حياته ، يحكم بذلك العقل ويذمّه على المخالفة ، ولا يشارك اللّه في ذلك أحد من خلقه . قال اللّه - تعالى - في كتابه العزيز : " ان الحكم إِلاّ للّه ، يقصّ الحق وهو خير الفاصلين . " ( 1 ) وقال : " ثم ردّوا إلى اللّه مولاهم الحق ، ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين . " ( 2 )
--> 1 - سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 57 . 2 - سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 62 .